محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

206

الآداب الشرعية والمنح المرعية

القاضي أبو الخطاب معنى قوله ضعيف على طريقة أصحاب الحديث لأنهم يضعفون بالإرسال والتدليس والعنعنة ، وقوله والعمل عليه على طريقة الفقهاء لأنهم لا يضعفون بذلك . وذكر أبو بكر الخلال في التيمم من جامعه في حديث عمرو بن بجدان عن أبي ذر مرفوعا " 1 " " الصعيد الطيب وضوء المسلم " أن أحمد لم يمل إليه قال : لأنه لم يعرف عمرو بن بجدان ، وحديث عمرو بن بجدان هو حديث تفرد به أهل البصرة ولو كان عند أبي عبد الله صحيحا لقال به : ولكنه كان مذهبه إذا ضعف إسناد الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مال إلى قول أصحابه ، وإذا ضعف إسناد الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن له معارض قال به ، فهذا كان مذهبه ، وقال الخلال أيضا في الجامع في حديث ابن عباس في كفارة وطء الحائض قال ، كأنه يعني الإمام أحمد أحب أن لا يترك الحديث وإن كان مضطربا لأن مذهبه في الأحاديث إذا كانت مضطربة ولم يكن لها مخالف قال بها ، وقال القاضي أبو يعلى في التعليق في حديث مظاهر بن أسلم في أن عدة الأمة قرآن مجرد طعن أصحاب الحديث لا يقبل حتى يبينوا جهته مع أن أحمد يقبل الحديث الضعيف انتهى كلامه . والمشهور عند أهل العلم أن الحديث الضعيف لا يحتج به في الواجبات والمحرمات بتجرده وهذا معروف في كلام أصحابنا ، وأما إذا كان حسنا فإنه يحتج به كما سبق ، قال تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ سورة الحشر : الآية 7 ] . قال المفسرون وهذا وإن كان نازلا في أموال الفيء فهو عام في كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه ، والأخبار في هذا المعنى مشهورة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم كخبر المقدام بن معدي كرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " 2 " : " ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته فيقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه " وذكر الحديث رواه أبو داود بإسناده ورواه الإمام أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح ثنا الحسن بن جابر أنه سمع المقدام فذكره مرفوعا ولفظه " يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثي فيقول : بيني وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالا استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه . إن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله " ورواه ابن ماجة والترمذي وقال : حسن غريب والبيهقي وقال : إسناده صحيح . وروى أبو داود عن أحمد بن حنبل والنفيلي عن سفيان عن أبي النضر عن عبيد الله بن

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 332 ) والترمذي ( 124 ) والنسائي ( 1 / 187 ) وغيرهم ، وفيه خلاف في إسناده ، وابن بجدان هذا لا يعرف حاله . وانظر أقوال العلماء في الحديث في نصب الراية ( 1 ، 148 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4604 ) والترمذي ( 2666 ) وابن ماجة ( 12 ) وأحمد ( 4 / 131 ) والبيهقي ( 9 / 331 ) .